لماذا يخشي حكام العرب من المثقفين

لماذا يخشي الحكام العرب من المثقفين .؟  

بقلم :محمد سعد عبد اللطيف:مصر 
المثقف والسياسي وحديث.الطرشان
إن العلاقة الشائكة والمعقدة لن تحسم أبداً في " عالمنا العربي" بين جدلية المثقف والآنظمة العربية حيث يعاني منها المثقف علي مدي عقود من تهميش دور المثقف في المجتمع ، فضاعت الأدوار، وارتفعت يد الشعبوية  السياسة في وجه الثقافة، لتصفعها بين الحينٍ والآخر، في محاولةٍ لتأكيد سلطتها وقبضتها المُحكَمة. لماذا الخوف من بعض  المثقفين؟ تطاردهم هنا وهناك، وتسلبهم حرياتهم، وتمنع الكثيرين من حقهم في العيش بسلام داخل اوطانهم، إضافةً إلى تهميش أدوارهم في المجتمع.فكثير منهم أداروا  ظهورهم للتاريخ والعصر الذي يعيشون فية ولم يشتبكوا  مع مشكلات الواقع المعاصر والحياة الإجتماعية ،وكثير من المفكريين والفلاسفة أنتقدوا نموذج" المثقف النبي" الذي تحدث عنة   الكاتب الفيلسوف الفرنسي "لوسيان بيندا "وكذلك الفيلسوف الفرنسي " جان بول سارتر " وعتبروا ذلك《خيانة المثقفين 》كما جاء في عنوان كتابة الشهير ..


أن المثقف الحقيقي ليس هو الشخص الذي قرأ الكتب وجمع المعلومات وحصل على أعلى الدرجات العلمية، وعاش منفصلًا عن مشكلات الواقع والمجتمع، ولكنه في معناه الدقيق، الإنسان الذي يعيش قضايا مجتمعه وعصره بفهم عميق وقدرة على النقد والتحليل، ويتحلى بشجاعة قول الحقيقة، ويسعى لتحسين شروط الحاضر ورسم ملامح مستقبل أفضل.وهذا يعني أن عمل المثقف "وصفي تقريري" في تحليله وتشريحه بموضوعية ونزاهة لما هو كائن في الحاضر والواقع، وهو كذلك عمل "معياري" في نقده لما هو كائن في ضوء ما ينبغي أن يكون، وفي سعيه لجعل ما ينبغي أن يكون هو الكائن، بالفعل، في موطنه ومجتمعه وعصره.وبالتالي، فإن مجال عمل المثقف يختلف عن مجال عمل السياسي ورجل الدولة، لأن مجال عمل المثقف هو الدفاع عما ينبغي أن يكون، ورسم ملامحه، انطلاقًا من نقد وتحليل ما هو كائن، على العكس من مجال عمل وهدف السياسي، وهو الدفاع دائمًا عما هو كائن، وتجميله والترويج له، وتكريس حضوره.ومع ذلك، فإن المجتمع السوي، ونظام الحكم الذي يسعى للتطور والتقدم، لا بد أن يُقيم فضاءًا للتواصل والحوار والتفاعل بين مجال عمل المثقف الوطني (ما ينبغي أن يكون) ومجال عمل السياسي ورجل الدولة الوطني (ما هو كائن)، وتجسير الهوية بينهما، لأنهما معًا ركيزة تقدم المجتمع والدولة.فالمثقف (الوطني) يملك الفكر والوعي التاريخي والخيال، والسياسي.ورجل الدولة (الوطني) يملك الإرادة وأدوات السلطة والرؤية الواقعية التي تمكنه من جعل ما ينبغي أن يكون هو الكائن بالفعل، ولكن وفق الظروف والإمكانات المتاحة.المثقف نموذج المثقف الواعي في هذا الحوار، لرجل  حاول ان تصل رسالتة لرأس السلطة .

 في عام 2005م وفي معرض القاهرة الدولي للكتاب في حوار شهير مع" المثقفين والكتاب"صراعُ محتدم،بين" الرئيس مبارك والدكتور محمد السيد السعيد" حيث طالب الدكتور محمد. الرئيس مبارك بدستور جديد لا يجعل السلطة مطلقة في يد الرئيس. كان رد مبارك هذا ليس صحيح .أنا ليس عندي سلطات مطلقة.. الحكومة هي التي تعمل معظم الحاجات..». وقال الدكتور محمد السيد سعيد: «علي فكرة ياريس هذا ليس صحيحاً بالمطلق أيضاً.. إذا رجعنا إلي دستور 1971 لا يوجد شيء اسمه الحكومة. يوجد رئيس دولة يساعده نظام وزاري. مجلس الوزراء ليس له كيان دستوري. هناك تعبير أوسع هو السلطة التنفيذية. ويتحدث الدكتور محمد السيد سعيد أن هذه النقطة مرت وأكمل كلامه: «نحن لا نريد حكماً مطلقاً.. نريد برلماناً قوياً ونقابات قوية والحرية يكون لها حماية دستورية. وحضرتك تشكو من «أنك مش لاقي وزراء» وهذه ظاهرة تسمي في المجال السياسي «انكماش النخبة السياسية». وتحدث لأن قنوات المشاركة علي جميع المستويات مغلقة. نحن ليس عندنا أحزاب حقيقية ولا نقابات حقيقية ولا جمعيات أهلية حقيقية. وبالتالي لابد من دستور يفتح القنوات المغلقة. ويكون الحماية الحقيقية لمصر. وسيكون لدينا نخبة خرجت من باطن المجتمع تعرفه جيداً تتبني طموحاته وآماله. كان هذا جوهر كلام المثقف (محمد السيد سعيد) الذي شعر أن لقاء الرئيس لا يعني رفع مطالب، ولكن إعلان موقف واضح لا ينقصه شجاعة ولا شعور بالندية الحقيقية مع الرئيس. الرئيس وصف الدكتور محمد السيد سعيد بالتطرف عندما قال قبل خروجه:《ما تضيعوش البلد من فكركم》 الذين يطالبون بالإصلاح يريدون العودة إلي ما قبل 1952 م عندما كانت تشكل حكومة كل "6 أشهر". هل تريدون هذا الوضع كان رد  الدكتور "محمد السيد سعيد" يا ريس المشكلة قبل 1952 لم تكن في الدستور الديمقراطي، لكن في الإنقلاب علي الدستور الديمقراطي. إحنا شفنا  حوالي (7 انقلابات دستورية ) في مصر وهذا هو السر في مشكلة عدم الإستقرار قبل 1952م . لم يعتبر  المثقف محمد السيد سعيد أن لقاء الرئيس منحة أو نيشان أو فرصة للإبتسام والتصوير بجوار صاحب السلطة، ولكنه رأي فيه مناسبة لإعلان وجهة نظر كاملة لا يسمعها الرئيس في العادة، لأن حاشية كل سلطان و القريبين من أذن الرئيس في العادة لا يقولون إلا ما يعجبه، أو يستطيعون به الوشاية وقف ببراءة وتحدث بشجاعة في حضرة الذات الرئاسية المهيبة وطالبه بدستور جديد وحدثه عن انحرافات نظامه، ومنها امتهان كرامة المواطن وأراد إعطاءه ورقة تحمل تصورات لدستور جديد فما كان من الحاكم إلا أن قال أنت 《متطرف وأنا بفهم أحسن منك 》والورقة دى حطها في جيبك ولم يفهم الرئيس مبارك أن الدكتور محمد (يسارى ليبرالى وليس متطرفا) وكان يوصف دائما الدكتور محمد السيد عادة بأنه يساري الفكر، إلا أنه يصف نفسه بأنه "ليبرالي بين اليساريين، ويساري بين الليبراليين"..

دافع المثقف الواعي خريج كلية الإقتصاد والعلوم السياسية . بضراوة عن الآلاف من أبناء سيناء حين اعتقلوا وتعرضوا للتعذيب بعد تفجيرات طابا. لقد عاش بعيدا عن مظاهر وحب السلطة مفكرا مع ضميره الوطنى بعيدا عن الخطب المنبرية كما أنه لم يفعل ذلك لمجرد المتاجرة الوطنية بهذا الموقف وغيره، إنما إيمانا منه بدور المثقف الفاعل رغم تعرضه قبل ذلك للتعذيب الوحشى عام ١٩٨٩ إثر تضامنه مع إضراب عمال الحديد والصلب. تاريخ نضالي منذ كان طالبا في المرحلة الثانوية عام 1968 حيث شارك في مظاهرات الطلبة .واعتقل . وعن عمر ناهز" 59 عاما" بعد صراع مع المرض وافتة المنية في شهر اكتوبر عام 2009 م . إن إشكالية الصراع الدائر بين الطرفين، والعمل على تحقيق هدنة ولو مؤقتة، ننصت من خلالها لرأي هذا وذاك، لنطمئن على حال المستقبل بين أياديهم غير المتصافحة.ورغم ما يعكسةالواقع من سيطرة السياسة والسياسيين على الثقافة وأهلها في الكثير من دول المنطقة، إلا أن الحقيقة التي يعيها أصحاب الشأنين السابقين، تكمن في خوف بعض الأنظمة من المثقفين، لقد أصبحت كل الأمور فوق الطاولة، ولم يعد أحد يخاف من أحد، ولكن الخوف يكمن في الديمومة، فبعض الأنظمة تخاف من المثقف بسبب الديمومة، لأن المثقف يوثق نوعاً من التاريخ والمتخيل التاريخي للأجيال والمستقبل، وبعض السياسيين واعون لهذه الفكرة ولكنهم لا يدركون خطورتها، لأنهم لا يقرؤون».!!

  "محمد سعد عبد اللطيف"
كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية"وعضو عامل بالنقابة العامة للصحافة والاعلتم ""