مسلسل "العميد" يثير مسألة التجارة بالأطفال السوريين في مخيمات اللجوء في لبنان

زياد شليوط

شاهدت مصادفة مقاطع متقطعة من مسلسل "العميد" على شاشة ام. بي. سي، مما دفعني لمشاهدته كاملا من خلال الانترنت، خاصة وأن المسلسل يتكون من 12 حلقة، مما يعد خروجا عن المألوف وعلى ما اعتدنا عليه في السنوات الأخيرة، أن تكون المسلسلات من 30 حلقة، من كتابة وإخراج باسم السلكا. حبكة مسلسل "العميد" تتمحور حول التحقيق في حادثة قتل، يعتري الغموض تفاصيلها، في ظل غياب الجثة ووجود بقع دم على أرضية إحدى غرف الفنادق الفخمة. هنا، تبدأ التحقيقات بخطين متوازيين: الأول هو التحقيق الروتيني الذي يجريه رجال الشرطة تحت إشراف محقق مختص يدعى يوسف (بديع أبو شقرا). والخط الثاني هو التحقيق غير الرسمي الذي يبدأ بتلمس خيوطه المحقق السوري مراد (تيم حسن)، الذي يعمل عميداً ومحاضراً في كلية الحقوق في إحدى الجامعات الخاصة في بيروت. تتوجه زوجة القتيل، الروائية سلمى (كاريس بشار)، إلى المحاضر مراد بطلب التدخل كمحقق خاص في القضية من قبلها وذلك بهدف التسريع بالتحقيق في مقتل زوجها والوصول إلى القاتل، بعدما قرأت عنه واطلعت على أعماله في هذا المجال في شبكة الإنترنت، وسمعت الحكايات عن لجوء الشرطة اللبنانية إليه في بعض تحقيقاتها وقضاياها المستعصية بسبب حنكته وذكائه الخارق! مما يخلق حساسية لدى المحقق يوسف، والذي يحاول عرقلة عمل وإيقاف جهوده.

تتشابك الأحداث في المسلسل، حيث تتقاطع التحقيقات في جريمة القتل، وتوصل إلى عصابة تتاجر بالأطفال السوريين، الذين نزح أهلهم إلى لبنان في أعقاب الحرب الكونية الأخيرة على سوريا، وتدمير البلاد وتشريد العباد، وهناك في أحد مخيمات النازحين السوريين في لبنان تنمو تلك العصابة مستغلة أوضاع النازحين المأساوية، ويتمكن المحقق مراد من الوصول إلى تلك العصابة ويتمكن من كشف أعضائها وفي مركزهم زوج سلمى، وبفضل نباهته وربطه بين الأحداث، يستكمل مهمته إلى أن يقوم بكشف ذاك المتهم وهو حي ولم يقتل بعد، مختبئا في خزانة في منزل شقيقته، بعدما ارتكب جريمة قتل أحد شركائه واستبدال شخصيته.

صحيح أن قصة المسلسل تعتمد حبكة بوليسية من الطراز الأول، لكن أهمية المسلسل تكمن في تسليط الضوء على مأساة النازحين السوريين في لبنان، وما يتعرضون له من استغلال بشع في أسوأ ظروف، مما يحتم العمل على إعادة أولئك النازحين وإيقاف مأساتهم، خاصة بعد عودة الهدوء والأمان إلى معظم الأراضي السورية، بعد سيطرة الدولة بجيشها الوطني على تلك المناطق، بدل مواصلة التجارة جسديا وسياسيا بالنازحين السوريين في لبنان.

ملاحظات شخصية: وضع المخرج والكاتب باسم السلكا ملاحظة مع بداية كل حلقة، غير عادية وعكس ما جرت العادة عليه، تؤكد أن حكايته لها وجود جذور واقعية، من خلال استخدام الجملة الكليشيه "أي تشابه مع الواقع فهو مقصود"، وهذا أمر فيه الكثير من الشجاعة التي يستحق عليها التقدير.

الأمر الثاني أنه كان من الصعب تقبل شخصية "العميد" التي أداها ببراعة كعادته الفنان السوري المتميز تيّم حسن، خاصة ونحن ما زلنا تحت تأثير شخصية "جبل شيخ الجبل"، في المسلسل المشهور "الهيبة". فالعميد شخصية أكاديمية تؤمن بالقانون ونبرة صوته هادئة جدا ولا تلجأ للصراخ حتى في أعتى المواقف. لكن تيم الموهوب استطاع تقمص الشخصية وتأديتها ببراعة متناهية، لا تترك مجالا للشك في نجوميته وقدرته على لعب أي دور، وقد سبق وشاهدناه يؤدي أدوارا متعددة يضيق المجال عن ذكرها. وتنضم إلى ذلك الممثلة السورية الموهوبة كلاريسبشار، حيث نراها هنا في دور مختلف عما لعبته سابقا من أدوار المرأة السورية في المسلسلات الشعبية النابعة من البيئة الشامية القديمة، فهنا تلعب دور امرأة مثقفة، متحررة، مستقلة وقد أجادت ونجحت في لعب هذا الدور. 

ملاحظة غير فنية: أين هي الأوساط التي خرجت غاضبة على مشهد القبلة في مسلسل "شارع شيكاغو"، من مشاهد البؤس في مخيمات النازحين السوريين والتجارة بأعضاء الأطفال، ألا تثير هذه المشاهد مشاعر الحريصين على الحياء العام؟

(شفاعمرو- الجليل)

ملاحظة: المقالات المنشورة لا تعبر الا عن وجهة نظر الكاتب وعرب كندا نيوز لا تتحمل أي مسؤولية عن محتوى النص