Thu, Jul 2, 2020 3:57 PM

سفارة السُودان في كندا تنظم ندوة عن الآثار السُودانية

  • سفارة السُودان في كندا تنظم ندوة عن الآثار السُودانية

نظّمت سفارة جمهورية السُودان بكندا بالتعاون مع معهد الآثار الأمريكي بحُضورٍ كبير ندوة بعنوان: "النوبة، أرض الكُنوز المخفية: نظرة عامة على الآثار النوبية في السُودان"، قدمها بروفيسور كريستوف قريزيمسكي كبير أُمناء المتاحف بمتحـف أونتاريو المـلكي في تـورنتـو، وذلك بالقاعـة الرئيسيـة لجامعـة سـانت بول في أوتاوا.

افتتح الندوة السفير طارق أبوصالح مُسلطاً الضوء على حضارة كوش التي ازدهرت منذ أكثر من 3000 عام، والتي كانت تُعتبر قوة عظمى في العالم القديم وكان لديها العديد من الاتصالات والعلاقات مع العالم الخارجي حيثُ كان لها صلات وثيقة مع الإمبراطوريات الرومانية واليونانية والفارسية والهندية والصينية. وذكر أنّ العديد من الجيوش الأجنبية التي حاولت غزو كوش فشلت في احتلال أراضيها حيثُ فقد الفُرس بقيادة قمبيز الثاني جنودهم في صحراء النوبة، واضطر الإمبراطور الروماني أغسطس للتوقيع على معاهدة سلام مع سُفراء الملكة أماني ريناس في جزيرة ساموس في البحر المتوسط. وأبرز أنّ مملكة كوش في قمة عظمتها وأوج مجدها على عهد الملك تهارقا شملت مصر وفلسطين ووصلت حدودها إلى بلاد ما بين النهرين وجبل أرارات في تركيا.

 

 

وأشار إلى الاسهامات العظيمة والعديدة التي قدّمتها مملكة كوش للإنسانية حيثُ كانت من أوائل الدُول التي طوّرت صناعة الحديد في العالم، وقد عُرفت عاصمتها مروي لذلك باسم برمينقهام أفريقيا. وذكر أنّ النوبة، التي تعني أرض الذهب، كانت غنية جِداً بهذا المعدن الثمين، مُبرزاً أنّ كثير من الناس لا يعرفون أنّ أحد أسباب قوة الممالك الفرعونية كان ذهب مروي.

أشاد سيادته بالدور الكبير للعلماء الكنديين في نشر تراثنا الثقافي في العالم مُشيراً لما لعبه بروفيسور بيتر شيني أستاذ الآثار بجامعة كالقاري، وبروفيسور كريستوف قريزيمسكي من متحف أونتاريو الملكي بتورنتو، وآدم جامبروني السياسي الكندي وهو في الأصل عالم آثار، حيثُ لعب هؤلاء الأثاريون الثلاثة دوراً هائلاً في تعريف الكنديين والعالم بتاريخ السُودان القديم وحضاراته العظيمة.
  كما نوّه للأعمال الجليلة التي قام بها بروفيسور كريستوف قريزيمسكي والمُتمثّلة في تطوير المعرض الدائم للحضارة النوبية بمتحف أونتاريو الملكي الذي تم افتتاحه في عام 1992م، وتنظيم معرض بعنوان: "ذهب مروي" عام 1994م، بالإضافة لاصداره عدد من الكتب والبحوث العلمية عن الآثار السُودانية.

 

 

وأوضح أنّ التراث الأثري للسُودان لا يزال غير معروف إلى حد كبير حتّى الآن، وأنّ هذا يتطلّب الكثير من الجهود والعمل من البعثات الأثرية في السُودان للكشف عن الأسرار المخفية في تاريخنا، مُشيراً إلى أنّ أحد التحديات الهائلة التي تواجهنا هو فك شفرة اللغة المروية والتي تُعتبر لغزاً غامضاً حتى يومنا هذا.

ذكر السفير طارق أبوصالح أنّه اعترافاً من السُودان بالدور الذي لعبه بروفيسور بيتر شيني في أبحاثه الأثرية في مروي ومنشوراته العديدة التي كان لها اسهاماً مُقدّرا في تعريف العالم بحضارة كوش فقد منحته الدولة وسام النيلين والذي يُعتبر أعلى الأوسمة في السُودان.

ثُمّ تحدّث بروفيسور كريستوف قريزيمسكي مُستعرضاً بالصُور كل الحقب التاريخية بالسُودان بدأً من العصر الحجري ثُمّ حضارة كرمة والتي تُعتبر من أقدم الحضارات في أفريقيا حيثُ ألقى الضوء على تقدُّم مملكة كرمة في العمارة والتخطيط الحضري الذي يظهر في المعابد والقصور والمباني الأخري في مدينة كرمة، وذكر أنّ سُكّان كرمة طوّروا صناعة الخزف حيثُ تتميز الأواني التي تمّ العثور عليها بجمالٍ فريد من نوعه، وأشاد بالجهود العظيمة التي ظل يبذلها عالم الآثار السويسري شارل بونيه في الكشف الأثري بالسُودان.

وذكر أنّ إنشاء سد العالي على نهر النيل عند أسوان والذي أدى إلى فيضان مساحات كبيرة من النوبة السُفلى التي تشمل جنوب مصر وشمال السُودان أدّى إلى عمليات الإنقاذ الدولية لثروة هائلة من المواد الأثرية التي تكشف عن أهمية هذه المنطقة كجسر يربط العالم المتوسطي وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وأشار إلى أنّ البحوث اللاحقة في منطقة النوبة العليا ووسط السُودان قادت إلى اكتشاف كم هائل من المعابد والقصور والتماثيل الملكية في كرمة ودوكي قيل؛ والكاتدرائيات في العصور المسيحية في دنقلا العجوز؛ والمساكن والقصور والمُجمّعات الصناعية في مدينة مروي الملكية. وأوضح بروفيسور كريستوف قريزيمسكي أنّ بعض هذه الاكتشافات قام به علماء الآثار الكنديين، حيثُ يُشارك متحف أونتاريو الملكي منذ فترة طويلة في أعمال الكشف الآثاري في السُودان. وذكر  أنّهم يقومون بهذا العمل المُهم بالتعاون مع علماء الآثار من الهيئة القومية للآثار والمتاحف والباحثين من جامعة الخرطوم وأوضح أنّ بروفيسور إنتصار صغيرون الزين وزيرة التعليم العالي والبحث العِلمي شاركت معهم في العمل الحقلي للكشف الأثري في مدينة مروي الملكية مواسم عديدة. وذكر أنّ العديد من المواقع الأثرية في السُودان مدرجة الآن في قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو، وأبان أنّه بالرغم من هذا الاعتراف الرسمي لا يزال التراث الأثري المُذهل للسُودان غير معروف إلى حد كبير حتّى الآن، مُشيراً إلى الجهود الحثيثة التي يبذلها عُلماء اللُغويات والآثار للكشف عن سر اللغة المروية والتي ذكر أنها ثاني لُغة مكتوبة في أفريقيا بعد اللُغة القعزية في إثيوبيا.

 

 

تحدّث بروفيسور كريستوف قريزيمسكي عن عدد من الرحّالة العِظام الذين زاروا السُودان ذاكراً البريطاني جيمس بروس والفرنسيين لينا دو بيلفوند وفريدريك كايو، مُشيراً إلى الجهود التي بذلها بيلفوند وكايو في توثيق الآثار السُودانية ببعض الرسومات الجميلة والتي أظهرت روعة هذه الآثار. وتعرّض للأنشطة الهدّامة التي قام بها الطبيب الإيطالي جوزيبي فيرليني والذي جاء للسُودان بعد حملة محمد على باشا للعمل كطبيب حربي حيثُ أوضح بروفيسور قريزيمسكي أنّ هذا الرجل دمّر أغلب أهرامات مروي بعد عُثوره بالصدفة على كنز من المجوهرات الذهبية في قمة أحد الأهرامات مُعتقداً أن كل قمم الإهرامات تحتوي على كنوز. وأشار إلى أنّه بعد أن عثر على هذا الكنز الثمين لمجوهرات الملكة أماني شاخيتو قام بعرضه للبيع في أوروبا حيث اشتراه ملك بروسيا لدويج الثاني لتُعرض بعد ذلك تلك المجوهرات الفريدة إلى يومنا هذا في متحف ميونيخ ومتحف الدولة في برلين بألمانيا.

أشار بروفيسور كريستوف قريزيمسكي إلى أنّ العديد من السياح الكنديين زاروا مواقع الإثار في السُودان مُنذ عُهود بعيدة، وقد نحت بعضهم أسماءهم وتاريخ زيارتهم في المعابد والقصور والمباني الأثرية، وذكر أنّ هذا ربما يكون قد أوحي لبعض هؤلاء لتسمية إحدى المُدن في مُقاطعة أونتاريو في كندا بدنقلا وأخرى بالخرطوم، مُشيراً إلى أنّ هذا أمراً جديراً بالبحث.


عاجل